إلى السيد والي لعصابه من باب الإخبار

سيدي والي لعصابه الموقر كثيرا ما شكرتمونا علي رؤوس الاشهاد على إخبارنا لكم بقضايا ولاية لعصابه التى وكل إليكم تسييرها و أعلنتم ارتياحكم لهذا الاسلوب الذي بينتم انه ينبئ عن روح مواطنة تستحق التقدير و الاكبار …
و سيرا علي ذلك النهج و حتي يتبين الجميع عينة من الإخباريات التي نقدمها لكم طمعا في ان يقتدي بها غيرنا من أبناء لعصابه الغيورين علي مصالحها و حتي نكرس سنة (الدين النصيحة الحديث) نتناول موضوعا اساسا في حياة المواطنين اليومية و هو موضوع الصحة .
سيدي الوالي لا احسب ان أحدا يفوت عليه ان أغلب الخدمات الصحية يتلقاها المرضي في القطاع الخاص سواء العيادات او الصيدليات او مخابر التحاليل …و تعود الأسباب المؤدية لاعتماد المرضي على القطاع الخاص الى امور موضوعية :
اولها انتشار القطاع الخاص في كافة جوانب المدينة مما يسهل علي المريض التوجه اليه بدل القطاع العام المنحصر في نقطتين كليهما قصيتين علي أغلب ساكنة المدينة و كذا الوافدين عليها .

و ثانيتهما نظام القطاع العام الذي جعل منه وسيلة سهلة لاستجلاب المرضي الي القطاع الخاص : فمحدودية الاستشارات الطبية في القطاع العام تحول بينه و بين أغلب المرضي فلأن المرض لا يصح تأجيله يضطر المرضي الذين لم يحظوا باستشارات عامة الي التوجه الي القطاع الخاص و ينضاف اليهم المرضي الذين حظوا باستشارات عمومية لكن عدم حصولهم على نتائج تحليلاتهم و فحوصهم خلال الدوام الفعلي للطبيب المعالج يفرض عليهم الذهاب اليه في القطاع الخاص مما يعرض أغلبهم لتكلف استشارات جديدة الشيء الذي سهل لديهم التوجه كلية الي القطاع الخاص ليسلموا من هذا الإزدواج في التكلفة .
و ثالث الامور المشجعة للتوجه للقطاع الخاص هو بعض الامتيازات التي يقدمها البعض لمرضاه علي حساب المركز الحكومية .
لقد تحول القطاع الصحي العام الي مرجعية للحالات الميؤوس منها و كذا التي يتم فيها استرضاء بعض المرضي “المهمين” بتجنيبهم بعض التكاليف المالية علي حساب المنشآت الطبية العمومية …
لقد شكل نقل منشأتي مركز استطباب كيفه و مركز الامومة و الطفولة من مكانيهما القديمين خطأ فادحا في التوزيعين النوعي و الجغرافي و هو ما يلزم تلافيه علي جناح الاستعجال .
يتحتم ارجاع الادارة الجهوية للصحة الي مقرها القديم فليس ثمة اي داع لاحتلالها مبني بحجم المستشفي القديم .
و بما ان مركز استطباب كيفه الجديد سيخضع للترميم مما سيترتب عليه تعطيل العمل فيه و لو بالتناوب فإنه يتعين تحويله جملة و تفصيلا الي مقره القديم و بالتالي ارجاع مركز الامومة و الطفولة الي مقره القديم و اضافة توسيعة لكاميك ضمن مركز الاستطباب الجديد يتم تشييدها ضمن عملية الترميم التي يلزم ان تضيف مصالح جديدة تستوعب جناحا للامراض النفسية و آخر للخدج و ثالثا للكسور و رابعا و خامسا ..حسب الاختصاصات الضرورية و غير الموجودة الان .
يمكن لكاميك ان تحتل احد اجنحة مركز استطباب كيفه الجديد اثناء عملية ترميمه في انتظار اكمال بناء مستودع جديد .
فعلا لقد تم تكييف غرفة العمليات في مركز استطباب كيفه القديم لتصبح بنكا للدم تحت اسم وحدة لم يحصل منها الا اسمها و هو ما يحتم اعادة تأهيل غرفة العمليات من جديد و في انتظار تأهيلها يتم استغلال الغرف الموجودة في المركز الجديد علي ان يتم تاخير عملية ترميمها .
و يتحتم انشاء مركز لنقل الدم بشكل كلي و مستقل اذا كان بالفعل في نية الوزارة انشاؤه .
ان مركز استطباب كيفه الجديد يتحتم ان يصبح منشأة صحية جهوية ثالثة تتعاون مع سابقتيها في تغطية الحاجات المتزايدة للمنشآت الاستشفائية في المدينة .
و ان دور واسطة العقد الذي تلعبها مدينة كيفه داخل البلاد يفرض وجود منشأة رابعة كان تقرر انشاؤها منذ التسعينات و خصصت لها قطعة ارض عند مدخل المدينة الشرقي باسم مستشفى بين الولايات يتعين ان يتم تزويده بتخصصات شاملة و بوحدات مختلفة للفحوص و التحاليل متخصصة تستجيب لاغلب الاحتياجات المطلوبة .
بهذه التوزيعة و بهذا الحجم سيتم توفير احتمال تغطية صحية عمومية تتماشي مع حجم السكان و ستلبي اغلب الالتزامات العلاجية مما سيعطي مبررا لانتشار مؤسسات الضمان الصحي التي لا تستطيع الاستجابة – في حدود الوجود الان – لمتطلبات المؤمنين حتي لا ينقلب التأمين الصحي الي مجرد مؤسسات للتحصيل عاجزة عن تقديم الالتزامات المنوطة بها .
سيدي الوالي لقد بينا الي حد الآن بعض الاحتياجات و اقترحنا لها بعض الحلول و لكننا لم نبين كيف يمكن تمويل كل هذه المنشآت بشريا و ماديا ..
الامر في غاية البساطة : كل المنشآت الصحية في العالم تقوم علي مداخيلها و يشكل المال العام نسبة ضئيلة ضمن ميزانيات المنشآت الصحية في كافة بلدان العالم و هو موجه بالفعل لدعم الجهات الضعيفة ضمن المرضي علي خلاف ما هو حاصل الان في نظامنا الصحي : ان مجانية بعض الخدمات الصحية يتعين ان لا يشمل المرضي القادرين ماديا علي تحمل علاجاتهم فليس من المعقول تساوي من يملك وسائل مادية لعلاجه مع فقير معدم و من فى معناه في تحمل تكاليف الولادة و الرفع الطبي و الانعاش و غيرها من الخدمات التي تم تعميم مجانيتها .
و ليس من المنطقي تساوي طبيب مداوم مقيم في منشأة صحية و آخر باق في منزله كما انه ليس من المنطقي احتساب التعويضات و التشجيعات بغير موزين موضوعية تراعي طبيعة من توزع عليهم .
حين تتم مراجعة اجراءات تسيير ميزانيات المؤسسات الطبية وفق اعتبارات مهنية مجردة و وفق امكانات المرضي فإن هذه المؤسسات ستسترجع اموالا طائلة يتم هدرها الآن بسبب اقتراحات فردية لم تتم دراستها ميدانيا .
سيدي الوالي يتم الان تطبيق نظام النشاط الخاص في مستشفيي القلب و الامومة و الطفولة في انواكشوط مما جنب هاتين المنشأتين ما حصل في غيرهما من عجز و تعطل لأجهزة هامة لا يصح الاستغناء عنها ..
يتمثل نظام النشاط الخاص في فتح الباب للاطباء ليعالجوا المرضي خارج دوامهم الرسمي داخل المؤسسات العمومية وفق تعاقد يمكن الطبيب من استفادة معتبرة و يبقي الخدمة داخل المنشأة العمومية .
و من فوائد هذه الطريقة تيسير العلاجات علي المرضي من ناحية الاستمرارية و من ناحية تخفيض التسعيرة و من ناحية توفير الوقت و بالمقابل تستفيد المنشأة الطبية من المقابل الذي ستجنيه من استمرية العمل داخلها مما يترتب عليه مداخيل التحاليل و الفحوص و العمليات و بيع الادوية و استغلال الطواقم و بدورهم يسلم الاطباء من ايجار او تشييد منشآت و اقتناء معدات و غيرها من مستلزمات معالجة مرضاهم خارج المنشآت العمومية و حتي لا يضطروا لاستغلال هذه المنشآت بطرق ملتوية …
ان تطبيق “الخدمة الخاصة l’activité privée” لا يتطلب غير بعض من الصرامة سيتحول مع مرور الوقت الي سلوك معتاد و مفضل يستفيد منه كل الاطراف علي حد السواء و به تستطيع اي مؤسسة طبية ذات مسيرين اكفاء ان تتحول بسهولة الي مؤسسة استشفائية مرجع قد تستوعب متعالجين كثر من مناطق خارجة عن دائرتها و حتي عن البلد الذي تنتمي اليه حين تحقق النجاحات التي تؤهلها لذلك .
سيدي الوالي ما يطمح اليه القطاع الخاص و يتكلف فيه منشآت ضخمة بالحجم الذي نراه في مدينة كيفه لوحدها يجعل من اللازم ان يحرص القطاع الصحي العام ان يوفر لزبنائه علي الاقل ما يغنيهم عن السقوط في مصايد التحصيل التي تظهر في خروج القطاع الخاص عن ابجديات قوانين تنظيم القطاع الصحي .
سيدي الوالي ان احتواء منشأت صحية خاصة علي مرافق مثل المختبرات و الصيدليات داخل منشآتها او ملاصقة لها هو عين تمكين تلك المنشآت من رقاب المرضي يصرفونهم كيف يشاءون و هو ما يفسر الانتشار المتسارع لهذه المنشآت و الغني الفاحش و غير المبرر : لأن سلطة الرقابة غضت الطرف عن الانتهاك الصارخ للقانون و اللائق من ناحية المنطق و الذوق السليمين .
فكيف يطبق التباعد بين المنشآت الطبية العامة و لا يتم تطبيقه علي القطاع الخاص ؟ و كيف يسمح للعيادات الخاصة باحتواء منشآت مستقلة قانونيا مثل المختبرات و الصيدليات …؟.
تستحق مقاطعة بومديد ان يشيد فيها مستشفي بهذا الحجم
لكن امكانية تشييده تشي بقدرة الحكومة علي تمويل منشآت اخري لا تقل عنه ضرورة مالمستشفي بين الولايات الذي تقرر منذ التسعينات و لم ير النور حتي الان .

اظهر المزيد