*فخامة الملك* / سيدي علي بلعمش
الرئيس في عالمنا الثالث ملك بكل المقاييس . لا فضل لأحد عليه ؛ إما أن يأتي عن طريق انقلاب عسكري أو عن طريق انقلاب مدني ، أي تزوير الانتخابات ..
هو رئيس الجمهورية و القائد الأعلى للقوات المسلحة و الرئيس الأعلى للقضاء ..
هو الحامي للديمقراطية (إلا من نفسه) ، بكل سلطاتها التنفيذية و التشريعية و القضائية ..
هو وحده صاحب الرؤية النيرة و التوجيهات الحكيمة ..
كل السلطات بيد الرئيس أعني الملك ، و كل الخارج عنها مُعَد بطرق ملتوية للالتفاف عليها متى شاء ..
هو من يعين كل الوظائف السامية المدنية و العسكرية ..
و هو من يحدد وريثه في الحكم بعد رحيله الميمون ..
هو جلالة الرئيس و فخامة الملك ؛ الوزراء مجرد عمال غير رسميين في بلاطه .. الإدارات أجنحة معرض دائم تتبارى في عرض صوره على خلفيات إنجازات سابقيه ..
رئيس بلدٍ بمثل هذه الصلاحيات ، لا يتحرك أي شيء إلا بأمره و إشرافه و مباركته و توجيهاته النيرة ، لا يحتاج خبراء لتنفيذ مهامه المستحيلة ، بل إلى أبواق دعاية تحوله إلى شخص خارق (من الجيل الخامس) ، كما تحدد مهمته الدستورية ..
وحدهم من فهموا هذه اللعبة القذرة هم أصحاب الحظوة مع رؤساء القبضة القاتلة ؛ بالأمس كانت “… إن لم تجد حلا في زمن ولد عبد العزيز فلن تجد حلا في زمن آخر “. و إذا لم يكن خبيرنا يعني اليوم أن هذا ليس زمنا آخر (و تلك قصة أخرى) ، فكيف يمكن أن يبرر كذبته الأخرى بغير الأرقام الكاذبة !؟
أعتماد لغة الأرقام ، اختزال لزمن السرديات المملة ، و حين يأتي في أكثر من 70 صفحة ، نسأل معاليه فقط ، في كم من سنة كان سيقدم حصيلته لو كان رئيس وزراء الصين !؟
و بالعودة إلى التفاصيل التي غاصت فيها الأرقام بلا حذر ، نجد أن معاليه نسي أنه غاص في وكر الشيطان ..
رؤساء العالم الثالث أكبر صلاحيات من الملوك ؛ فخلفاء الملوك تحددهم الأعراف و تعتمدهم القوانين و رؤساء العالم الثالث هم من يختارون خلفاءهم ..
قصور الملوك و منتجعاتهم و كل تراث المملكة ، ملك للدولة و قصور رؤساء الجيل الخامس (فرط صوتي) ، لزوجاتهم و أبنائهم ..
# حين أكون رئيسا أو وزيرا في بلد ما زال يستورد الإبر البدائية و أحذية البلاستيك في عالم يلعب على سطح القمر منذ أكثر من خمسين عاما و لا أحرِّمُ على نفسي أن أضحك ما تبقى من حياتي ، فأنا لست جديرا بالمسؤولية ..
مهما بلغت العلوم و المعارف من أهمية ، ستظل الأخلاق هي ما يميز عظمة الإنسان و قدرته على دحر المستحيل ..
السياسة لا تصنع العظمة ..
المادة لا تصنع العظمة ..
التكنولوجيا لا تصنع العظمة ..
العظمة يصنعها الرجال .. تصنعها الأخلاق .. يصنعها الصدق .. يصنعها الوفاء للوطن .. يصنعها الاستثمار في الإنسان ، وكلها غابت من خطاب معالي الوزير .
فماذا تعدون !؟
أحسموا مسألة الصدق و الأخلاق أولا ، لنعرف أين تتجه بنا الحياة ..
و افهموا أننا كنا في منتهى الأدب و الاحترام و الأخلاق ..