*لا فضل لأحد على موريتانيا !!* / سيدي علي بلعمش
لدى الرئيس غزواني اليوم مشكلتان مترابطتان :
# المشكلة الأولى و التي يعترف بها حتى الرئيس نفسه و التي قال يوما أن لا معنى لأي شيء ما لم يتم القضاء عليها ، هي مشكلة هذا الفساد المستشري بشكل مرعب في ما أصبح يشبه سباقا مع الزمن ، على جميع الأصعدة!!
# المشكلة الثانية هي أنه حتى لو تم القضاء على الفساد نهائيا بألف معجزة ، لا يمكن للرئيس أن يقنع الشعب بغير استمرار الفساد ، ما دام يصر بكل هذا العناد ، على التمسك بأهم عناصر الفساد في البلد سمعة و ممارسة !!
و ما لم تتم معالجة هذا الإشكال بجدية من قبل الرئيس ، ستظل الهوة في اتساع دائم بين النظام و الشعب و بمسوتى أقل و إن كان أعمق ، بين الرئيس و أغلبيته الصامتة اليوم على مضض !!
و إذا كان الرئيس ، لا يصدق غضب الشعب و استياءه و اختلاف خطره اليوم (بعد انتشار وسائل الاتصال) ، عن ما كان عليه في العقود الماضية ، فهذا يعني أننا نتجه حتما ، إلى ما نخافه بالضبط !!
يجمع الشعب الموريتاني اليوم ، على فساد هذه الحكومة و تحايلها و عدم كفاءتها السياسية و الاجتماعية ، الناتجة عن أسباب موضوعية ، ما زال الرئيس (المدرك لها حتما) ، يرفض أن يأخذها في عين الاعتبار !!
و إذا كان الشعب يطالب الآن باستبدالها فستكون مطالبه غدا بمعاقبتها و محاكمتها و مصادرة أموالها . و حينها ، لن تجدي مراجعة الحسابات و لا تصحيح الأخطاء !! :
على الرئيس غزواني أن يتدارك هذا الوضع و لا يمكن تداركه إلا باستبدال هذه الحكومة المرفوضة من الجميع ، المتبجحة بتمسك الرئيس بها ، لا بمحاولات التحسين من صورتها :
ـ هنا تقوم جرافات السلطات بطحن مساكن الفقراء على رؤوسهم ، في أحزمة البؤس المحيطة بالعاصمة ..
ـ هناك متظاهرون في ساحة عر ، لرفض ضريبة الهواتف ، يختلطون بمعتصمي “المُرَسَّمين الجدد” من الصحافة ..
ـ هنالك آخرون يحتلون مربعا آخر من الساحة مع آخرين ، يرفع كل منهم لافتات احتجاج تطالب برفع ظلم أو تسوية قضية أو تنفيذ التزام ظل حبرا على ورق !!
و كأن الحل الوحيد لدى حكومة الوزير الأول هي تكرار أن التظاهر مظهر ديمقراطي ، أصبح تجاهل هذا الغليان يتجه إلى رأس النظام لا إلى المتسببين الحقيقيين فيه (لأمر في نفس يعقوب!!)
أقل ما يمكن أن يقال اليوم ، عن ما يختمر في الساحة هو أنها مضطربة ، بائسة ، مجنونة ، بلا ضوابط ، و لا حل يلوح لأي قضية في الأفق ..
و حين تغيب الحلول لا بد أن تتضاعف فواتير التسويات بتضاعف الإهمال ،
و حين تتضاعف فواتير التسويات لا يبقى أمام السلطات سوى أن تتذكر (بعد فوات الأوان) ، أن قبضة ابن علي كانت أقوى على التونسيين و أن فاتورة الخروج من دول الخليج أصبحت أكبر بكثير من فاتورة دخولها !!
و من خلال كل المؤشارات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية ، يتضح لكل عاقل ، أن حكومتنا بلا رؤية بل أقرب في كل أوجهها إلى حكومة تصريف أعمال !!
كل المقربين من الأوفياء للرئيس ، يقولون اليوم ، بحسرة عالية المرارة و دون كبير تحفظ ، أنه لم يعد يسمع و لا يرى غير ما يقوله و يفعله رئيس وزرائه و كلهم يقولونها في ما يشبه تبرئة أنفسهم مما آلت إليه الأمور رغم وضوح أسبابها و سهولة التغلب عليها لو أراد الرئيس مواجهتها !!
الخيارات اليوم أمام رئيس الجمهورية واضحة حتى لأغبى الناس : على رئيس الجمهورية الآن أن يختار :
ـ بين الشعب الموريتاني و وزيره الأول ..
ـ بين أن يقود البلد بنفسه و يتابع كل كبيرة و صغيرة بنفسه أو يعيد الأمانة للشعب ليختار من يتولى أمره ..
*فخامة الرئيس*،
إن الواجب الوطني يلزمنا اليوم بأن نكون أكثر وضوحا و أقل مجاملة :
ـ حلوا حكومة الوزير الأول (لا حكومة الرئيس) ،
ـ أوقفوا حوار موسى فال العبثي ، المهدِّد للاستقرار و الوحدة الوطنية ،
ـ الغوا ضريبة الهواتف المستفزة للسكينة و الاستقرار ،
ـ احموا هذه السوق المتعفنة من جرائم التزوير و الغش و انتشار المواد منتهية الصلاحية التي حولت كل الشعب إلى ضحايا أمراض خبيثة و فشل كلوي و ارتفاع و انخفاض الضغط و السكر و غيرها
ـ عاقبوا المتاجرين بالأدوية المزورة بالإعدام ..
ـ أوقفوا بيع و توزيع و منح القطع الأرضية حتى يتم حل لغز هذه المضاربات المجنونة ، الخالية من المعايير ، التي تجعل قطعة أرضية مهددة بعوامل التعرية و الغرق أغلى من شقة فاخرة في موناكو و تجعل أخرى على بعد صرخة منها بثمن متر واحد من ثمنها !!!
كل شيء مجنون في هذا البلد ،
كل شيء موغل في الغرابة في هذا البلد ،
كل شيء محير في هذا البلد مثل خرافة كفاءة من يعتبر الرئيس أهم من الماء و الكهرباء و ينسى في وفائه لخلفه أنه من قال ذات يوم إن ما لم يتحقق في عهده لن يتحقق على يد من يأتي بعده !!!
*فخامة الرئيس* ،
من يرضى لنفسه أن يكون على هذا المستوى من التزلف و الاستعداد لخدمة الحاكم ، لا يؤتمن على مصالح شعب في طور النمو ، يخرج لتوه من عشرية الجمر و الخراب .
الوظائف السامية في الدولة تحتاج مستوى من الأمانة و التوازن و الصدق و الإحساس بالمسؤولية و بالوازع الديني و الأخلاقي و الاجتماعي ، لا يمكن أن تكون مفتوحة لمن يفتقد لأي منها أحرى إلى من يفتقدها كلها !!
*سيدي الرئيس* ،
“لا فضل لأحد على فرنسا ، إن فضل فرنسا على الجميع”
إذا كان دي غول قالها لمن حرروا فرنسا بنهر من دمائهم ، فماذا نقول نحن لمن دمروا مورتانيا ببحر من دمائنا و شقائنا !؟
ما تحتاجه موريتانيا اليوم ، لا يعكس هذا الواقع المزري ملامح رجاله ..
و لا مكان في العالم اليوم ، لغير بلدين : بلد صاعد بإرادة رجاله و بلد يتخبط في هاوية نهايته !!
*حفظ الله موريتانيا و أهلها* .