*اكتشاف مصيدة الحوار ، ستكون أهم من نتائجه !!* / سيدي علي بلعمش
ـ من يتابع باهتمام و تعقل ، تدحرج مراحل الحوار نحو مأساة أخرى ،
ـ من يتتبع كيف تتم الحوارات في موريتانيا ،
ـ من يفهم ، ماذا يريد كل طرف من هذا الحوار ،
ـ من يعرف تاريخ المتحمسين لهذا الحوار ،
ـ من يعرف نيات المصرين على التعجيل بهذا الحوار ، دون تفكير و لا مراجعة و لا تحديد الغاية منه ،
# لا بد أن يتذكر مؤتمر ألاگ و أحداث 66 و الارتدادات المشؤومة لحكم هيدالة التي كانت وراء أحداث 87 (لقد أدت صراعات الأجنحة العسكرية إلى وصول هيدالة إلى الحكم ، كضابط بلا ظهر في الجيش ، تنقصه الحنكة السياسية و الألمعية ، فانقلب عليهم بالاستعانة بالزنوج ، فسلم الأخيرين كل مقاليد الحكم : القيادة العامة للجيش ، الإدارة العامة للأمن الوطني ، وزارة الداخلية …). فأسسوا افلام (83) و بدؤوا التفكير في جريمة 87 التي تأخذ اليوم الحيز الأهم من هذا الحوار ، ضمن حلقات مسلسل استنزاف طاقات البلد و تحويل جريمة انقلاب الفلان العنصري إلى إدانة لضحاياه : (جيش البلد و أمنه و أهله) .
و على من يحاولون اليوم ، نكران أن أحداث 89 و ما بعدها ، لم تكن ضمن حلقات هذا المسلسل ، أن يفهموا أن أوراقهم مكشوفة و حججهم واهية ..
هذا هو الفضاء غير المعلن الذي تدور فيه اليوم ، مجريات هذا الحوار الذي نبيع فيه قضية بقائنا رخيصا للمرة العاشرة ، بعد خمس تسويات أنهكت البلد لم نكسب منها سوى الاعتراف الضمني بجرائم لم نرتكبها !!!
# هذا ما يجعلنا نقف اليوم ضد هذا الحوار و ضد أي تسوية لإرث إنساني لا يمكن أن نفهم عدالته إذا لم يبدأ بسجن ولد هيدالة و ينتهي بتجريم إيرا و افلام و ولد عبد العزيز ..
هذا ما يجعلنا اليوم نقف ضد إرث إنساني يتنكر لظلم كل بيظاني و يجعل جريمة كل زنجي بطولة تدين ضحاياه !!!
هذا ما يجعلنا ندعو إلى تذكير الجميع بأن موريتانيا ليست في أزمة اجتماعية و لا أزمة وطنية ؛ الفلان هم من يعيشون أزمة في كل البلدان التي يعيشون فيها . و كل هذه البلدان تعمل اليوم بذكاء للتخلص منهم بنزوحهم إلى موريتانيا للتخلص من ورطتهم ؛ هذا ما يجب أن تنتبه له سلطات البلد و تواجهه بجد و وعي و مسؤولية !!
لقد فهم الفلان نقطة ضعف بيرام فاشتروا ضميره ، ليجعل شرخا بين البيظان ، في جريمة واضحة (لأنها كانت على قدر عقله) ، لا أفهم لماذا تربك السلطات !؟
من يعامل بيرام كحقوقي أو مناضل ، يتحول هو نفسه إلى جزء من المشكلة لا من حلها . و هذا ما يحدث اليوم بالضبط في بلدنا !!
إفلان موريتانيا لم يشكلوا يوما خطرا على البلد ، لكن سوء الظروف و استياء الشباب و لا مبالاة السلطات و انسداد الأفق و غياب النموذج و التسامح الزائد مع الحركات العبثية ، حوَّلَ البلد إلى مسرح مثالي للتمرد و الفوضى و الخروج على القانون ، حدَّ الخروج عن السيطرة ..
بهذا الحوار ستجد السلطات نفسها في مأزق لا مخرج منه و هذا قد يكون من حق السلطات ، لكنه لن يكون في مصلحة البلد و الشعب و هذا ليس من حق أي مشارك فيه !!
كل المشاركين في هذا الكرنفال البوهيمي ، سيكشف هذا الحوار جميع حقائقهم و كل أطماعهم و تصيدهم للفرص و ابتلاعهم لطعم الارتزاق و الأنانية ..
لستُ ممن يخافون على موريتانيا من مثل هذه المصائد الساذجة ، لكنني مُخجَل من احتلال مثل هذه النخب الغريبة حتى اليوم ، لواجهة المشهد السياسي و الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي ، في البلد .
65 سنة من تراكم الفوضى و الفساد و الأنانية و اللا مبالاة ..
65 سنة من الصراعات المختلقة و العداوات المصطنعة و التهديدات الجبانة و الفوضى “الخلاقة” !!
65 سنة من نهب خيرات البلد و استباحة كرامة المواطن و الإساءات إلى سمعة الوطن !!
فمتى نركب موجة المواطنة !؟
متى نرسم خطا أحمرا ، لهيبة و كرامة الوطن !؟
إلى كل من يهمهم الأمر ؛
تذكروا جميعا ،
تذكروا جيدا : حمولة هذا الحوار أكبر بكثير من مستوى أمانة و مسؤولية القائمين عليه .
و الأيام أمامكم .
حفظ الله موريتانيا و أهلها .
*و لله الأمر من تقبل و من بعد.*