كلمة في الحدود المالية
شاع هذه الايام التناول غير الدقيق للشائعات في ما يتعلق بعمقنا الامن الاستراتيجي جارتنا جمهورية مالي الشقيقة و ذلك رغم يقظة الاجهزة المختصة و صلاتها الدائمة بالموضوع .
أريد ان انبه الي مجموعة من الحقائق دون استرسال .
١-موريتانيا و مالي ليسا جارين فقط و انما أرض واحدة و شعب واحد وضع الاستعمار حدودا بين أجزائهما بعد فشله الذريع في تقسيمها اجتماعيا و ثقافيا و عقديا … و محاولات الإعلام الفرنسي و كذا المتؤثرين به لن تغير من الامور شيئا .
٢-وجود سعاة للتفرقة بمن فيهم من يملكون سلطة لن يغير في واقع الامور فستقف حقائق الوحدة العقدية سدا مانعا دون تحقيق مآربهم . فعلا ترك المجال مفتوحا امام كل من هب و دب للحديث عن شعب و أرض يراد لهما ان يتمايزا ليس من الحكمة في شيء و علي الجهات الرسمية وضع حد نهائي لما يثار من لغط من طرف ابواق الحروب المنتشرين في فضاءات الوسائط الاجتماعية .
٣-للذين لا يعرفون حقيقة وضعية شعوب المنطقة ان يعلموا أنها ممتدة بشكل متمازج داخل الاراضي المالية و الموريتانية بنفس التجانس و نفس الاختلاط و لا يمكن بحال من الاحوال ان تعلن اي من الدولتين حربا ضد اي من مكونات شعبها مهما كانت الاخطاء الصادرة من بعض افراده فلا موريتانيا تستطيع ان تحاسب مكونة من مكوناتها علي اساءة صدرت من فرد من تلك المكونة و لا مالي تستطيع ذلك بخصوص ان لدبها حربا معلنة ضد الشمال فلن تفكر مهما كانت الدواعي ان تفتح جبهة أخري مع أي من مكوناتها . فعلا قد يوجد مندسون داخل كل مكونة ألجأتهم ظروف معينة للتعامل مع أعداء بلدهم و حينها لا يلام هذا او ذاك البلد من أطر عملاء اعدائهم بل و تنفيذ مقتضيات القانون عليهم و قد عجزت افلام عن جر طرف من شعبنا الي الصراع او الصراع معه كما سيعجز أعداء مالي عن جرها او جر جزء منها الي الصراع فيما بينهم .
٤-مسألة رسم الحدود ليس أمرا جديدا و الاشكالات المترتبة عليه معلومة و هو محل متابعة من اجهزة مختصة و لا يمكن ان تكون تجليات البحث عن العملاء و عن المتهمين عائقا يعرقله و يتحتم ان يبقي ما يحصل من احتكاكات موكولا امره الي الاجهزة المختصة فلا يمكن تصور اي تقصير منها تحت أي ظرف لانها لا مصلحة لها في السكوت علي ما يلزم فيه الحديث …
سكتت الحكومة عن اشياء كثيرة انتقد الجميع سكوتها عنه لكنها في رأيي عالجت مسألة الحدود الشرقية بالطريقة الصحيحة و الحكم علي الشيء فرع عن تصوره و ليس من يعلم كمن لا يعلم و إن معرفتي الميدانية بالوضع تجعلني منزعجا من امر واحد هو كثرة الحديث عنه من من يجهلونه ..
كتبه محمدالمهدي صاليحي