لينصفنا الانصاف !!

*ليُنصفنا الإنصاف !!*/ سيدي علي بلعمش

الإنصاف ليس من صفات السياسة أصلا و لا من أدبياتها و لا مكان له في قاموسها ؛ فعلى الجميع أن ينصف الإنصاف إذا لم يكن منصفا . لكن ، ليس إلى هذا الحد !!

و ليس من عادة السياسة أن تستقطب النخب و لا من عادة النخب الاهتمام بالسياسة ..

و حين تتحول الاحزاب السياسية إلى هيئات خيرية و عناوين قبلية ، تكون حاجتها إلى السذج و الببغاوات أكبر و أهم ..

سيغضب حزب الإنصاف منا اليوم ، إذا قلنا أنه اختار رجاله بالضبط.
و سيغضب منا إذا قلنا أنه اختار رجالِ فشله بامتياز ..

يبدو من الواضح أن رئيس الجمهورية لم يتدخل لا حتى بتوصية ، في كل ما حدث ربما لثقته في رجاله و قد أظهروا بوضوح أنهم لم يكونوا على مستوى ثقته فيهم ..
أو أنه أراد أن يرى مستوى الخلاف بين أجنحة رجالِ ثقته و قد اتضح بالأدلة القاطعة أنها شخصيات لا يمكن أن تسير في ركب واحد ، بما يلزم التخلص من بعضها أو منها جميعا ..

لقد عبثت هذه الشخصيات بمصلحة البلد و بثقة رئيس الجمهورية و بمكانة و مصلحة الحزب ..

ما لا نفهمه اليوم ، هو هل كان النظام يحتاج إلى إصلاح هيئات الحزب و تفعيلها ، بعد صراع المرجعيات الذي تطلب إهماله بعض الوقت أو كان يحتاج صراع دِيَّكة ليصنع رجال سياسة من أبطال من ورق ؟

طبعا ، لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يتولى كل شيء بنفسه ، لكن لا عذر لفخامته في عدم معاقبة من عبثوا بثقته فيهم ..

و ما لا يعرفه الكثيرون و لا يقدرون خطورته ، هو أن ما حدث سيحدد مصير الحزب و مصير النظام.
و من الطبيعي أن لا يرى من لا علاقة له بالسياسة و لم يمارس في حياته غير تنفيذ التعليمات و لا يفكر في غير مصلحة جناحه ، ما ستؤول إليه الأمور إذا لم يتم تدارك هذه الأخطاء القاتلة ..

لقد وضع هؤلاء الأشخاص الدولة في موقف محرج :
ـ هل تقول إن حزبها الديمقراطي لم يعتمد أي انتخابات في مؤتمره الوطني !؟
ـ هل تقول كاذبة أن هيئاته تم انتخابها بشفافية ، لتعطي مثل هذه النتيجة المضحكة ، المبكية !؟
ـ هل تعمدت هذه الشخصيات وضع رئيس الجمهورية أمام واقع محرج ، بلا حل !؟

# هل يفهم هؤلاء أن الوضع غير محرج و أن أمام الرئيس ألف حل ، على رأسها إعادة مؤتمر الحزب و التخلص من أجنحة الصراع و حماية تماسك نظامه و فرض أجندته !؟

الأيام القادمة وحدها ، هي ما ستحدد في أي اتجاه تسير الأمور في نهج رئيس الجمهورية الذي تحدث عنه في زيارة الحوض الشرقي بما اعتبرناه تحولا ينم عن نهاية صبره على ما يحدث من أخطاء و تجاوزات على كل الأصعدة !!!

سيدي الرئيس ، هذه أصعب مرحلة عاشها بلدنا منذ نشأته على المستوى الدولي و الإقليمي و الداخلي ، تحتاج رجالا من طراز آخر ، لا يفكرون في غير المصلحة العليا للوطن و حماية حوزته الترابية و هيبة مؤسساته !!

اظهر المزيد