متي تفهمون انكم لم تفهموا
*متى تفهمون أنكم لم تفهموا !؟* / سيدي علي بلعمش
تفاديا للاصطدام بموبقات الحوار :
ـ تدريس لهجات ميتة ،
ـ تثبيت يوم النائحة (حائط مبكى جديد )،
ـ تدريس كذبة إنال في المناهج المدرسية ،
ـ فرض إعادة طرح ملف “الإرث الإنساني” مع قدوم كل رئيس جديد ،
أخذت مداخلات *اليوم التفكيري حول الحوار الوطني المرتقب* ، منحىً أقرب إلى بروفة تدريب على الحوار ، أكثر من إثارة دواعي إعداده و ما ينبغي أن يتناول و ما ينبغي أن يتحاشى ..
التركيز على تهديد الوحدة الوطنية ، لا يخدم غير مصلحة العابثين بها و هو ما يجعلهم يعتقدون أن محاولاتهم اليائسة تخيفنا : وحدتنا الوطنية ليست مهددة ، المهدَّدُ هو استمرار فوضاهم ، المهدد هو أحلامهم العالقة في قبضة المستحيل ، المهدَّدُ هو بقاؤهم المرهون بانسجامهم مع مجتمع لا تُطرَح عليه شروطُ الانسجام ..
على الجميع أن ينتبه إلى هذه الفزاعة الوهمية التي صدقها أصحابها بسبب تسامحنا و لا مبالاتنا ..
فمرحبا بكل مواطن يريد العيش بسلام في هذا الوطن الرحيم و إذا ذهب الحمار بأم عمر فلا رجعت و لا رجع الحمار ..
و رغم أهمية كل ما جاء فيه من آراء ناضجة و أفكار رائعة و حقائق دامغة ، كان هذا اليوم التفكيري ، حوارا قبل الحوار ، فيما كان الجمهور ينتظر منه ، تحديد أهمية الحوار من خلال الغايات المرجوة منه و آليات الوصول إليها .
و لم يستطع اليوم التفكيري جر الطرف “الآخر” للحوار و لم يستطع التطرق إلى أسباب غيابه و لا إلى طبيعة تفكيره الدائم ، في رفض أي حوار لا يقدم له ضمانات مجانية تحت الطاولة ، لتلبية بعض مطالبه مقابل التنازل المشروط عن تمرير بعض مطالب السلطات ، على حساب الشعب الموريتاني كما حصل في كل الحوارات السابقة !!
لم تستطع أي من مداخلات المشاركين ، فك شفرة الحوارات في البلد رغم وضوحها و قدرتها على الوصول إلى أهدافها غير المعلنة !!
علاقات أطراف الحوارات في البلد مثل علاقات تجار الجملة بتجار التجزئة في صفقات (رابح رابح)، محكوم عليها بالوفاق رغم المساومات و المراوغات ، لا تحكمها أي مبادئ و لا ممنوعات و لا مُثُل ، لأن أيا منهم لا يستطيع أن يستغني عن الآخر !!
سيفهم منظمو هذا اليوم التفكيري حول الحوار ، أن أفكارهم كانت أجمل و أنبل من أن تتحول إلى حقيقة ..
سيفهمون بعد فوات الأوان ، أن أيا من أطراف الحوار لم يحضر ندوتهم ، إلا من كان في مهمة !!
و سيفهمون ـ بعد توزيع دعوات الحوار ـ أنهم كشفوا “سوء نياتهم” عن غير قصد ، بأغبى حسن نية !!