التقري الفوضوي
تدوينة: دعوة للتعقل…
لاحظت للأسف أن العائلات الموريتانية بالمناطق الداخلية أصبحت تنتهج سياسية مدمرة اقتصاديا حيث ترى الأسرة الواحدة تبني ثلاثة منازل:
– أحدها في عاصمة الولاية أو المقاطعة الأم.
– الثاني في ضواحي المدينة؛ تخرج إليه في فصل الخريف.
– الثالث في العاصمة انواكشوط، تلجأ إليه في فصل الصيف.
هذه العقلية تشتت الشمل الاجتماعي، وتدمر الدخل الاقتصادي، وتبدد الجهود العائلية.
والحل أن تبني الأسرة منزلا واحدا فسيحا وتوفر فيه جميع متطلبات الحياة من ماء وكهرباء وثلاجة ومكيف ومطبخ عصري وخزانات مائية… وما بقي من فائض مالي تستثمره في التجارة أو الزراعة أو الصناعة، بدل هذه العقلية التي تقوم على (رحلة الشتاء والصيف).
إن بناء المنازل في ضواحي المدن الكبيرة يدخل في نطاق التقري الفوضوي المعيق للتنمية، وقد حرمت الدولة – مؤخرا بنص القانون – إنشاء قرى جديدة منعا لسياسة التقري العشوائي.
وإذا لم تخصص الحكومة – على وجه الاستعجال – نسبة استثنائية من الاستثمار لصالح التنمية المحلية في ولايات الحوضين ولعصابة فإن سكان هذه الولايات سيؤول بهم الأمر إلى التجمع في انواكشوط، ولا يخفى على أحد ما قد يترتب على ذلك من الضغط الشديد على الخدمات العامة.
إن الهجرة من الداخل إلى العاصمة ظلت في تصاعد منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، ولا مناص من مواكبتها بمزيد من التنمية المحلية خاصة في عواصم الولايات والمقاطعات.
بقلم / سيدي ولد أحمد مولود.