وكالة صحفي مَيل مَيل

ترشيح عزيز لغير المؤبد ، جريمة في حق البلد/سيدي علي بلعمش

تحت عنوان “التوضيح الشافي و الكافي للوضعية القانونية السليمة لترشح فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز ، رغم تواجده في السجن” ، وضع محاميه الدكتور عبد الرحمن ولد أحمد طالب ، العربة أمام الحصان و انزلق في منحدر المادة 26 من الدستور التي تقول “كل مواطن موريتاني يتمتع بحقوقه المدنية و السياسية ، لا يقل عمره عن 40 سنة و لا يزيد على 75 سنة ، مؤهل لأن ينتخب رئيسا للجمهورية” ، مضيفا “هنا يتبين أن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز مستوفي لكافة الشروط بصريح المادة 26″ .
إذا توقفنا مع الدكتور عند هذا التعريف الفضفاض ، لا بد أن نسأله :
لماذا لا يحق لولد عبد العزيز الترشح لـ”مأمورية ثالثة” ، إذا كانت المادة 26 ، تحسم موضوع الترشح بهذا الفهم ؟
أين في القانون الموريتاني ، ما يوضح أن تكون المأمورية الثالثة متتالية أو غير متتالية ؟
لماذا – تفاديا لاجترار التأويلات – لا تكون هناك مادة صريحة تبيح مأمورية ثالثة منفصلة ؛ هل انتهت الأرقام أو جف الحبر ؟

ولد عبد العزيز يا دكتور ، ليس مواطنا موريتانيا بالمولد و لا يتمتع بحقوقه المدنية و لا السياسية لأن سرقاته تملأ الشوارع و المساحات و لا أحد يعرف عمره لأنه يحمل أوراقًا مزورة و غير مؤهل لقيادة دراجة هوائية بالأحرى قيادة بلد ..

أيها المحامي البارع ، هل تتفق معي في أن تجاوز القانون في أي قضية ، لا يضفي عليها أي شرعية : جرائم ولد عبد العزيز في هذا البلد لا تسقط بالتقادم و تجاوز القضاء لها هو تسييسها الوحيد الذي لن يمر ؟

و لست خبيرا قانونيا مثلك . لكن ، لا أعتقد أن القانونيين معفيون من ضريبة المواطنة ، حتى يجعلونها تجارة حرة ، تخضع بكل قدسيتها لغوغاء العرض و الطلب !!

الأستاذ الكبير و القانوني المفوه ، هل ينص القانون الموريتاني على أن يكون المترشح للرئاسة “مولودا موريتانيا” ؟

هل التزوير ضمنَ الجرائم المانعة للحصول على التزكية القانونية للمترشح للرئاسة في هذا البلد ؟

هل تعرف يا أستاذ ، هذا الإنسان الذي تدافع عن جرائمه في هذا البلد الذي حوله إلى مقبرة و تَكيلُ الشتائم لقضاء بلدك من أجل سواد عيونه ؟

لقد وُلِدَ ولد عبد العزيز في قرية دارومستي ، التابعة لمدينة اللوگه ، حيث كان عمه عضو مكتب بلديتها (و هو دليل آخر على أصالة انتماء الأسرة لأصولها السنيغالية) ..

و دخل ولد عبد العزيز المدرسة في قريته على أوراقه السنيغالية ..

هل بهذه المعطيات ، وُلِدَ ولد عبد العزيز موريتانيا ؟

هل إخفاء هذه الحقيقة عن القضاء ، الذي خوَّله حمل أكبر رتبة عسكرية في البلاد ثم تولي رئاستها ، يلزمنا اليوم (قانونيا) ، بقبول أمر هذا الواقع ؟

هل يعفي القانون في بلدنا ، ممارسي مهنة المحاماة من مسؤولياتهم الوطنية إلى هذا الحد؟

و حين جاء ولد عبد العزيز إلى موريتانيا ، مثل بقية السنيغاليين الذين حصلوا على الجنسية الموريتانية دون أي وجه حق ، لم يَدَّعِ أنه موريتاني مولود بالسنيغال بل زوَّرَ كل أوراق انتمائه إلى البلد : الإسم و تاريخ و محل الميلاد !!

هل هذه جريمة يعاقب عليها القانون ؟

هل يحق للقضاء الموريتاني اليوم ، اعتمادا على هذه الجريمة وحدها ، منعه من الترشح لأسمى وظيفة في هذا البلد الذي أثبت عدم انتمائه إليه من خلال تدميره لأهم ركائز كيانه ، خلال عشريته المشؤومة ؟

هل يتذكر المحامي عبد الرحمن أحمد طالب ، أنه لا يوجد قبر واحد لأب أو جد لولد عبد العزيز في هذا البلد ، تماما مثل صار إبرهيما و من على شاكلتهما ممن أصبحوا يشكلون أكبر خطر على وحدته و انسجامه ؟

هل يدرك الاستاذ المحترم ، أن اللص ولد عبد العزيز كان يفكر بجد في أن يصبح ملكا لمورينتانيا بسبب وجود أمثال فريق دفاعه برئاسة ولد الشدو ؟
لقد فهم ولد عبد العزيز أن بلدا هذه نخبته ، لا يستحيل فيه أي شيء ، فقام بتدمير كل مكونات هويته ليتسنى لكل من لا هوية له أن يحكمه :
استبدل النشيد الوطني بأغنية مصرية ركيكة ..
استبدل العلم الوطني ولطخه بدم سوء نواياه و احتقاره لهذا الشعب ..
استبدل كل الإدارة بجريمة أمربيه ربو و أصبحنا نشتري أوراق انتمائنا مثل الماليين و السنيغاليين من أكشاكه المفتوحة لكل من يدفع. و حذفَ أهم ما يميزنا في المنطقة من كل الوثائق (ولد ، بنت ، اسم الأسرة) ، حتى لم يعد أي منا يعرف نفسه .!
استبدل الجيش بعصابة كتيبة بازيب
استبدل الشرطة بتشكيلة هجينة من خليط الجيش و الدرك و الحرس و طابور من الموميسات و الشقق المفروشة ..
استبدل الأوقية ليصبح مختلس المليار ، مجرد متهم بمائة مليون أوقية !؟
ابلوكات و المدارس العتيقة و الموسيقى العسكرية التي كانت تمثل أهم و أقدم رموز العاصمة ، تم تحويلها إلى أسواق بدل ترميمها و الحفاظ على ما تمثله في الذاكرة الجمعية ..
مبنى الجمعية الوطنية المشيد بالحجارة الجميلة و الذي كانت صوره تزين أغلفة الكتب المدرسية ، تم تدميره ..
التلفزة الوطنية ، تم الاعتداء على “وطنيتها” التي منحت لتلفزة الأسرة ..
مطار نواكشوط الدولي ابتدعت له لجنة تشويه المقاومة الوطنية الخالدة ، كذبة أخرى !!

من يعتبر كل هذه الجرائم ، واضحة المرامي ، عملا بريئا و إنجازات لا تطال ، يستحق مرتكبها العودة إلى الحكم لاستكمال أجندته الشيطانية ، يحتاج هو الآخر النظر في ملف وطنيته !!

كل رموز هذا البلد اليوم من صنع عزيز و هذا بالضبط ما كان يخطط له ليقول إنه هو من أنشأها من عدم . و كان تواطؤ أكثر نخبة البلد مع مشروعه الإجرامي ، هو ما جعله يفكر في أن “يترشح” ملكا لها بعد المأمورية الثالثة التي كان ينوي تكريسها للتهيئة لهذه المهمة ..

فمتى تفهمون أن لهذا الوطن دينا عليكم ، لن تتنكروا له بأقبح من الدفاع عن هذا اللص اللئيم ؟